تاريخ عجوة المدينة المنورة

تاريخ عجوة المدينة المنورة

0

تاريخ عجوة المدينة المنورة

ارتبط ذكر تمر العجوة بالمدينة المنورة منذ زمن بعيد، فهي إرث تاريخي مستمد من مزارع أشجار النخيل المنتشرة في المدينة المنورة وضواحيها، وهي مدينة مباركة هاجر إليها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فأكرمه أهلها، فكافأهم بإرشادهم لتناول عجوة المدينة نظرًا لفوائدها العظيمة على الجسد والروح، لنتعرف على تاريخ عجوة المدينة المباركة.

عجوة المدينة المنورة

يزرع تمر العجوة في مزارع النخيل المنتشرة في المدينة المنورة، ويحمل هذا النخيل إرث المدينة التاريخي والثقافي، حيث يستيقظ أهل المدينة المنورة على رائحة النخيل الذي يغطي مساحات واسعة لينعشهم كل صباح، ويذكرهم بتاريخ مدينتهم المباركة، كما يعد تمر العجوة شفاء ودواء ووقاية من الكثير من الأمراض.

تأتي بركة تمر عجوة المدينة من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة في أرزاقهم وثمارهم، وجعلها الله تعالى عاصمة الإسلام الأولى، واختصها من بين سائر البلدان ليهاجر إليها نبيه الكريم، ولذلك كان لها من المزايا ما لا يوجد في غيرها من البلاد، فقد قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام عندما هاجر مع أصحابه إلى المدينة: “اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ”، رواه مسلم.

تاريخ عجوة المدينة المنورة

تشتهر المدينة المنورة بزراعة تمر العجوة، وخاصةً في بساتين عالية المدينة التي تقع جنوب المدينة جانب مسجد قباء على بعد ميلين فأكثر من المسجد النبوي، وامتدت بعدها باتجاه ينبع، وتبوك، وخبير، والثمد، وتعتبر مناطق مليئة بالبساتين والمزارع.

يتناقل أهل المدينة تمر العجوة منذ العصر النبوي، ويتوارث الأبناء مزارعها حتى يومنا هذا، فقد قال المؤرخ السمهودي في وفاء الوفاء قبل 500 عام: “ولم تزل العجوة معروفة بالمدينة يأثرها الخلفُ عن السلف، يَعْلَمُها كبيرُهم وصغيرُهم علماً لا يقبلُ التشكيك”.

وصف أهل الزرع في المدينة المنورة تمر العجوة باللون الأسود، ويختلف درجة السواد باختلاف تغطية التمر بالخيش، وهذا الوصف أجمع عليه الكثير من الأئمة، فقد قال ابن الأثير في كتابه النهاية في بيان لون العجوة: “وهو نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد”.

لجأ المسلمون منذ القدم لتناول عجوة المدينة كدواء ووقاية، وقد أثبتت الدراسات فيما بعد فائدة تناول سبع تمرات من تمر العجوة في الصباح لصحة جميع أعضاء الجسم، وهذا ما أخبرنا عنه نبينا الكريم في الحديث الشريف: ” من أكل حين يصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر”، رواه البخاري.

ليس هذا وحسب، وقد استطاع العلماء استخلاص مصل فعال من تمر العجوة يفيد في الشفاء والوقاية من السم والسحر، ولذلك يجب تناوله في الصباح من قبل الجميع سواء الكبار أو الصغار المرضى والأصحاء كما أوصانا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام نظرًا لما فيه من بركة وخير بإذن الله، فقد جاء في الحديث الشريف: “الكمأة دواء للعين , والعجوة من فاكهة الجنة” رواه الإمام أحمد.

الأهمية الدينية لتمر عجوة المدينة

يكتسب تمر عجوة المدينة أهمية دينية خاصة بالإضافة إلى القيمة الغذائية العالية التي يحتويها على اعتباره من الأنواع المباركة، ولزراعته في مزارع النخيل المتواجدة بالقرب من الحرم المدني، والدليل على ذلك ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم لهذا النوع من التمر في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة.

وهكذا نجد أن تاريخ عجوة المدينة المنورة يعود إلى العصر النبوي، ولا تزال الأجيال تتوارث زراعته إلى يومنا هذا لتقديمه إلى الناس كدواء وغذاء وشفاء، فهو ثمرة مباركة بإذن الله تعالى، وبدعاء نبينا الكريم لأهل مكة وأرضهم الطيبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.